2- إنا أنزلنا إليك -أيها الرسول- هذا القرآن يأمر بالحق والعدل، وما دام الأمر كذلك فعليك أن تعبد الله وحده، وتخلص له جميع دينك من الشرائع الظاهرة والباطنة.
3- ألا لله وحده العبادة والطاعة التامة الخالصة من الشرك، والذين أشركوا مع الله غيره واتخذوا من دونه معبودات باطلة ليعبدوها، قالوا معللين عبادتهم لغير الله: ما نعبد تلك الآلهة مع الله إلا من أجل أن تشفع لنا عند ربنا، وتقربنا منزلة منه، إن الله يفصل بين المؤمنين الموحدين وبين الكافرين المشركين معه غيره يوم القيامة فيما يختلفون فيه من التوحيد والشرك، فيجازي كلًّا بما يستحق، بأن يجزي المؤمنين بحسن الثواب، ويجزي الكافرين بسوء العقاب، إن الله لا يوفق للهداية إلى الحق من هو دائم الكذب على الله يَنسب له الشريك، شديد الجحود بآياته وحججه الدالة على وحدانيته.
4- لو أراد الله أن يتخذ ولدًا لاختار من خلقه ما يريد اصطفاءه، واختصه لنفسه فجعله بمنزلة الولد، لكنه لم يختر أحدًا ليكون ولدًا له، تنزَّه الله وتقدَّس عما يقوله المشركون، فليس له ولد، فإنه هو الله الواحد الأحد، في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، وفي أفعاله، فلا شبيه له في شيء من ذلك، ، القهَّار لجميع خلقه، وكل شيء خاضع متذلل له.
5- أوجد الله السماوات والأرض وما فيهما بالحكمة والمصلحة؛ لتعود عليكم- أيها الناس- بالخير والمنفعة، يأتي بالليل ويذهب بالنهار، ويأتي بالنهار ويذهب بالليل، فإذا جاء أحدهما غاب الآخر، وذلَّل الشمس والقمر منقادين لأمره انقيادًا تاما، كل منهما يجري في فلكه ويسير بنظام محكم دقيق غاية الدقة لوقت مقدر في علم الله هو يوم القيامة، ألا إن الذي خلق كل ذلك وأحسن تقديره، وأَنعم على خلقه بكل هذه النعم لهو العزيز الذي لا يُغَالِبه أحد، المنتقم من أعدائه، الغفار لذنوب عباده التائبين إليه توبة نصوحًا.
التفاسير:
|
من فوائد الآيات في هذه الصفحة:
· على الداعية أن يحتسب عمله عند ربِّه، ويتطلّع إلى مرضاته وثوابه، ويرتفع عن الطمع فيما في أيدي الناس. (86)
· النهيُ عن التكلُّفِ؛ وهو مجاوزةُ ما شرعه اللهُ بالزيادةِ في العباداتِ أو الأعمالِ تعبُّدًا وتقربًا، فليحرصِ المسلمُ على البعدِ عن التكلُّفِ، ولْيلزمْ هديَ الشرعِ. (86)
· لا ينتفع بالقرآن إلا من آمن به في الدنيا، أمّا من كذّب به فسيؤمن به في الآخرة حين لا ينفع الإيمان، فطوبى لمن خضع لربّه واستجاب لأمره. (87-88)
· مَن أقبلَ على القرآنِ تعلُّمًا وتدبُّرًا وعملاً، أكرمَه اللهُ بالعزَّةِ والرفعةِ، وجعلَ له من التمكينِ بقدرِ تمسُّكِه بهُدى القرآنِ واستضاءتِه بنورِه. (1)
· القرآن من أعظم نعم الله على عباده، التي توجب عليهم شكرها، وذلك بإخلاص العبادة والطاعة له سبحانه. (2)
· على الداعية أن يحتسب عمله عند ربه، ويتطلع إلى مرضاته وثوابه، لا إلى مدح الناس وثنائهم.( 3)
· من كذب على الله فنسب إليه الشريك، أو جحد نعمه، حُرم الهداية إلى الحق، وعلى قدر ما يغرق في المعاصي يُحرَم من نور الهداية. (3)